ساسي سالم الحاج

130

نقد الخطاب الاستشراقي

مصير أجدادهم النار . ويرتبط احترام الأجداد هذا ارتباطا وثيقا بتقديس العادات والتقاليد القديمة « 1 » . ويعالج « مكسيم رودنسون » قضية المسلمين الأوائل وأسباب المعارضة القرشية للدعوة الإسلامية وزعمائها ونتائج هذه المعارضة مثلما فعل صاحباه من قبله وهما « موير » و « مونتجمري وات » . ويرى هذا المستعرب أن أول من اعتنق الرسالة المحمدية هم أهل بيته كزوجته خديجة ، وابن عمّه عليّ ، ومولاه زيد بن حارثة الذي ربما قد لعب دورا بارزا في اطلاع محمد على مبادئ الديانة المسيحية التي كانت منتشرة في قبائل « كلب » التي ينتمي إليها . أما خارج هؤلاء فإن الروايات الإسلامية قد اختلفت حول المسلمين الأوائل لأن السبق إلى الإسلام مثّل فيما بعد أهمية قصوى كانت له آثاره في الصراع السياسي التي اندلع إبّان اتساع الإمبراطورية الإسلامية ، بل إن لهذا السبق آثاره التي « تخفى على أبناء وأحفاد هؤلاء المسلمين الأوائل في مستقبل الأيام . وبما أن التواريخ الدقيقة لاعتناق هؤلاء النفر للإسلام لا تهم المؤرّخ إلّا قليلا فإن عددهم في السنوات الأولى من الدعوة الإسلامية لا يتعدّى الأربعين « 2 » . ويحذو « رودنسون » حذو بقية زملائه عندما يشير إلى أبي بكر بأنه من المسلمين الأوائل بعد خديجة ويصفه بتاجر ميسور ولكنه ليس غنيّا ، ويصفه كذلك بالحزم والرقة والإخلاص لمحمد منذ إسلامه وحتى آخر يوم في حياته . ثم يشير « رودنسون » إلى دراسة « وات » حول المسلمين الأوائل والتي أشرنا إليها آنفا ، ويعتمد عليها ، ولا يورد عليها أية انتقادات ويقبلها كما هي ويصف هؤلاء القوم بأنهم يتمتعون بسعة الأفق وحرية التفكير ، وهم وإن كانوا قد اعتنقوا الإسلام بسبب خصائصه الدينية ولكن الأسباب التي دعتهم إلى اعتناقه تعود إلى نظرتهم الحرة تجاه الطبقة الحاكمة المكية ، وهذه النظرة الثاقبة تعود بدورها أيضا إلى أزمة أصولهم ومراهقتهم وعلاقتهم مع العالم الخارجي ، وارتباطهم السّيّئ مع النظام الاجتماعي المكي ، ونظرتهم الانتقادية للأخلاق السائدة في مجتمعهم وأخيرا استعداداتهم النفسية لذلك « 3 » . كانت نظرة قريش للدعوة الإسلامية ومعتنقيها معتدلة في بداية أمرها ولم تكن

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 216 . ( 2 ) RODINSON ( M . ) MAHOMET , OP . CIT , P . 127 . IBID , OP . CIT , P . 130 . ( 3 ) ابن هشام ، المرجع السابق ، ص 264 .